محمد بن جرير الطبري

198

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بسم الله الرحمن الرحيم ، من خالد بن عبد الله ، إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم ، فانى احمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو اما بعد ، فان الله كتب على عباده الجهاد ، وفرض طاعه ولاه الأمر ، فمن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ، ومن ترك الجهاد في الله كان الله عنه اغنى ، ومن عصى ولاه الأمر والقوام بالحق اسخط الله عليه ، وكان قد استحق العقوبة في بشره ، وعرض نفسه لاستفاءه ماله وإلقاء عطائه ، والتسيير إلى ابعد الأرض وشر البلدان أيها المسلمون ، اعلموا على من اجترأتم ومن عصيتم ! انه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين ، الذي ليست فيه غميزه ، ولا لأهل المعصية عنده رخصه ، سوطه على من عصى ، وعلى من خالف سيفه ، فلا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فانى لم آلكم نصيحه عباد الله ، ارجعوا إلى مكتبكم وطاعه خليفتكم ، ولا ترجعوا عاصين مخالفين فيأتيكم ما تكرهون اقسم بالله لا اثقف عاصيا بعد كتابي هذا الا قتلته إن شاء الله . والسلام عليكم ورحمه الله وأخذ كلما قرأ عليهم سطرا أو سطرين قال له زحر : أوجز ، فيقول له مولى خالد : والله انى لاسمع كلام رجل ما يريد ان يفهم ما يسمع اشهد لا يعيج ، بشيء مما في هذا الكتاب فقال له : اقرا أيها العبد الأحمر ما أمرت به ، ثم ارجع إلى أهلك ، فإنك لا تدرى ما في أنفسنا فلما فرغ من قراءته لم يلتفت الناس إلى ما في كتابه ، واقبل زحر وإسحاق بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن حتى نزلوا قريه لآل الأشعث إلى جانب الكوفة ، وكتبوا إلى عمرو بن حريث : اما بعد ، فان الناس لما بلغهم وفاه الأمير رحمة الله عليه تفرقوا فلم يبق معنا أحد ، فأقبلنا إلى الأمير والى مصرنا ، وأحببنا الا ندخل الكوفة الا باذن الأمير وعلمه